الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
190
الاجتهاد والتقليد
المقتضي فلا يسمّى فوتا ، كما في الصبي والمجنون ، وما كان لوجود المانع كالنوم والقصور مثلا ، فيسمّى فوتا ؛ ويشكل الأمر في الحيض ، فإنّه مانع مع أنّه لا قضاء عليها ، ويمكن القول بخروجها بدليل خاص . هذا إجمال الكلام ، وأمّا تفصيله فإنّه إن قلت : إنّ المقصّر إذا اطّلع بعد فوات الوقت على عدم المطابقة ، سلّمنا صدق الفوات عليه ، فيلزم عليه القضاء للعموم من فات منه فريضة ؛ وأمّا القاصر إن كان اطّلاعه على ذلك بعده ، فلا نسلّم شمول النصّ له ، لأنّ الصلاة الواقعيّة لم يكن فريضة عليه في الوقت ، وإلّا لزم التكليف بما لا يطاق ؛ وبعد ما لم يكن فريضة عليه ، فلا يصدق الفوات . قلت أوّلا : إنّ الفوات أمر عرفيّ ، بمعنى أنّ المعيار في صدقه على العرف ؛ وبعد ما راجعنا إلى عرف ، وجدنا يطلقون الفوات على القاصر والنائم والساهي دون الصبي والمجنون ، وكان اللم فيه أنّ المقتضي للتكليف في الأوّلين موجود ، لكن لمّا كان المانع أيضا موجودا لا يمكن الحكم بتوجّه العقاب عليهم ، بخلاف الأخيرين ، فإنّ المقتضي فيهما مفقود ، ولذا لا يصدق عليهم الفوت وإن كان المانع أيضا مفقودا ، ولذا نريهم يحكمون بفوت الربح لمن كان له قنية وعقل عن التجارة ، بخلاف من لم يكن له البضاعة أصلا . وثانيا : سلّمنا عدم صدق الفوت ، لكن القائلين بأنّ القضاء تابع للأداء ، يحكمون بأنّ الصلاة مثلا كانت في نفسها واجدة للمصلحة ، وخصوصيّة وقت الظهر لها مصلحة أخرى زائدة على المصلحة الأولى . وبعبارة أخرى : عندهم قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ أمران ، أحدهما الأمر بالصلاة لا بشرط ، والآخر الأمر بالصلاة بشرط شيء وهو في وقت الظهر . وبعبارة أخرى : الموقّت عندهم يفيد تعدّد المطلوب ، فبمجرّد فوات إحدى المصلحتين وهي مصلحة الوقت ، لا يستلزم ترك المصلحة الأخرى وهو الإتيان